العيني

91

عمدة القاري

يوْما فَلَمْ أرِحْ عَلَيْهِما حتى نامَا فَحَلَبْتُ لَهُما غَبُوقَهُما فوَجدْتُهُما نائِمَيْنِ وكَرِهْتُ أنْ أغبِقَ قَبْلَهُما أهْلاً أوْ مالاً فَلَبِثْتُ والقَدَحُ على يَدَيَّ أنْتَظِرِ اسْتِيقَاظَهُما حَتَّى بَرَق الفَجْرُ فاسْتَيْقَظَا فشَرِبا غَبُوقَهُما اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعلْتُ ذَلِكَ ابْتِغاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا ما نَحْنُ فِيهِ منْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فانْفَرَجَتْ شيْئا لا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ قال النبي صلى الله عليه وسلم وقال الآخرُ أللَّهُمَّ كانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ كانَتْ أحَبَّ النَّاسَ إلَيَّ فأرَدْتُها عنْ نَفْسها فامْتَنَعَتْ مِنِّي حتى ألَمَّتْ بِا سَنَةٌ مِنَ السِّنينَ فَجاءَتْنِي فأعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ ومِائَةَ دِينَارٍ علَى أنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وبَيْنَ نَفْسِهَا فَفَعَلتْ حتَّى إذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قالتْ لا احلُّ لَكَ أنْ تَفُضَّ الخَاتَمَ إلاَّ بِحَقِّهِ فتَحَرَّجْتُ مِنَ الوُقُوعِ عَلَيْهَا فانْصَرَفْتُ عَنْهَا وهْيَ أحَبُّ النَاسِ إلَيَّ وتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أعْطَيْتُهَا اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابتِغَاءَ وجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا ما نَحْنُ فيهِ فانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ مِنْها قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقال الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إنِّيي استَأجَرْتُ أُجَرَاءَ فأعْطَيْتُهُمْ أجْرَهُمْ غَيْرَ رجلٍ واحِدٍ ترَكَ الَّذِي لَهُ وذَهَبَ فَثَمَّرْتُ أجْرَهُ حتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأمْوَالُ فجَاءَنِي بَعْدَ حِين فقال يا عَبْدَ الله أدِّي إلَيَّ أجْرِي فَقُلْتُ لَهُ كُلُّ ما تَرَى منْ أجْرِكَ مِنَ الإبِلِ والْبَقَرِ والغَنَمِ والرَّقِيقِ فقال يا عَبْدَ الله لا تَسْتَهْزِىءْ بِي فقُلْتُ إنِّي لا أسْتَهْزِىءُ بِكَ فأخذَهُ كُلَّهُ فاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكّ مِنْهُ شَيْئا اللَّهُمَّ فإنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عنَّا ما نَحْنُ فِيهِ فانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب ) إلى قوله : ( بعد حين ) . قال المهلب : ليس فيه دليل لما ترجم له ، وإنما أتجر الرجل في أجر أجيره ثم أعطاه على سبيل التبرع ، وإنما الذي كان يلزمه قدر العمل خاصة . قلت : ورجاله هكذا قد تقدموا غير مرة ، وأبو اليمان : الحكم بن نافع الحمصي ، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب . وقد مضى هذا الحديث في كتاب البيوع في : باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه . فإنه أخرجه هناك : عن يعقوب بن إبراهيم عن أبي عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر وبينهما تفاوت في المتن يعرف بالنظر . قوله : ( ثلاثة رهط ) ، الرهط من الرجال ما دون العشرة ، وقيل : إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط ، جمع الجمع . قوله : ( حتى أووا ) ، يقال : أوى فلان إلى منزله يأوي أويا على وزن فعول ، وقال أبو زيد : فعلت وأفعلت بمعنى ، يعني : أوى بالقصر وآوى بالمد سواء ، والمبيت موضع البيتوتة ، وكلمة : إلى ، في : إلى غار ، للانتهاء . يعني : انتهى ، أويهم لأجل البيتوتة إلى غار ، وهو كهف في الجبل . قوله : ( فانحدرت ) أي : هبطت ونزلت . قوله : ( لا ينجيكم ) ، بضم الياء ، من الإنجاء بالجيم ، وهو التخليص . قوله : ( إلاَّ أن تدعوا الله ) ، بسكون الواو لأنه جمع ، وأصله : تدعون ، من الدعاء فسقطت النون لأجل : أن . قوله : ( اللهم قد . . . ) ذكرنا معناه هناك في ذلك الباب . قوله : ( لا أغبق ) ، من الغبوق بالغين المعجمة والباء الموحدة وفي آخره قال ، وهو : شرب العشي ، وضبطوا : لا أغبق ، بفتح الهمزة من الثلاثي إلاَّ الأصيلي ، فإنه يضمها من الرباعي ، وخطؤه فيه . وقال صاحب ( الأفعال ) : يقال : غبقت الرجل ، ولا يقال : أغبقته ، والغبوق : شرب آخر النهار مقابل الصبوح ، واسم الشراب الغبق . قوله : ( أهلا ) الأهل الزوجات ، والمال الرقيق ، وقال الدادي : والدواب أيضا . وقال ابن التين : وليس للدواب هنا معنى يذكر به . قوله : ( فناء بي ) بمد بعد النون بوزن جاء في رواية كريمة والأصيلي ، وفي رواية غيرهما : فنأى ، بفتح النون والهمزة مقصورا على وزن : سقى ، أي : بعد ، وأصل هذه المادة